محمدرضا احمدي بهسودي
70
منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة )
ومنها : ما ذكره السيّد الأستاذ من أنّ التنافي بين الحرمة والوجوب مثلا ليس بين اعتباريهما ، بل بين مبادئهما من ناحية ؛ لأنّ الشيء الواحد لا يمكن أن يكون مبغوضا ومحبوبا ، وبين متطلباتهما في مقام الامتثال من ناحية أخرى ؛ لأنّ كلا منهما يستدعي تصرّفا مخالفا لما يستدعيه الآخر . فإذا كانت الحرمة واقعية والوجوب ظاهريا فلا تنافي بينهما في المبادئ ؛ لأنّنا نفترض مبادئ الحكم الظاهري في نفس جعله لا في المتعلق المشترك بينه وبين الحكم الواقعي ، ولا تنافي بينهما في متطلبات مقام الامتثال ؛ لأنّ الحرمة الواقعية غير واصلة - كما يقتضيه جعل الحكم الظاهريّ في موردها - فلا امتثال لها ولا متطلّبات عملية ، لأنّ استحقاق الحكم للامتثال فرع الوصول والتنجّز « 1 » .
--> وعلى الثاني : إذا كان مؤدى الأمارة مخالفا للواقع ، كما لو كانت صلاة الجمعة حراما في الواقع - مثلا - وأدت الأمارة إلى وجوبها ، فهذا يستلزم اجتماع الضدين بسبب وجود مبدأ آخر في صلاة الجمعة كان سببا لإنشاء الوجوب التابع لجعل الطريقية التامة للكشف الناقص . والخلاصة أن الحكم الوضعي للأمارة إذا استتبع حكما تكليفيا موافقا للحكم الواقعي المطابق لمؤدى الأمارة ، وكان ناشئا من ملاك آخر غير ملاك الحكم الواقعي ، فهذا يستلزم اجتماع المثلين ، وأما إذا كان الحكم الواقعي مخالفا لمؤدى الأمارة ، فيكون الحكم التابع للحكم الوضعي للأمارة مخالفا للحكم الواقعي ، وناشئا من ملاك مغاير لملاك الحكم الوضعي كما هو رأي الشيخ النائيني ( رحمه الله ) ، أو على نحو الحكم التكليفي كما هو رأي الشيخ الأنصاري ( رحمه الله ) ، فإن النتيجة لا تختلف باختلاف الصياغة